إقتصاد : الاتفاق التجارى الأولى بين أمريكا والصين.. أسئلة مفتوحة.. وتهدئة مؤقتة أم بداية مسار جديد للعلاقات؟


السبت 18 يناير 2020 09:10 صباحاً

نافذة على العالم - اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

تنفست الأسواق العالمية الصعداء بعد أن تم التوقيع فى البيت الأبيض يوم 15 يناير الجارى على الاتفاق التجارى الأولى بين الولايات المتحدة والصين، بحضور الرئيس ترامب، ونائب رئيس مجلس الدولة الصينى، ليو خه، وهو الاتفاق الذى قال عنه ترامب: «إنه رائع جدا بالنسبة للولايات المتحدة، وممتاز للبلدين، وسيؤدى إلى عالم أكثر استقرارًا فى كل مكان».

التوقيع جاء بعد أن تركت 18 شهرًا من الحرب التجارية بين العملاقين بصمات تشاؤمية على معدلات نمو التجارة العالمية والنمو العالمى بشكل عام، وكانت طلقة البداية أن ترامب فرض تعريفة 25% على واردات الصلب و10% على الألومنيوم من الصين (ودول أخرى)، ودخلت حيز التنفيذ فى 6 يوليو 2018، ما أثر على صادرات الصين بـ 34 مليار دولار، وردًا على ذلك ألغت الصين جميع عقود استيراد فول الصويا.

«الايكونوميست»: الصفقة مشجعة.. لكن أحكامها تترك اسئلة مفتوحة حول القضايا الهيكلية بين الصين وأمريكا

وفضلًا عما تقدم؛ فتحت الحرب التجارية آفاقًا لتوقعات بما هو أسوأ فى المنافسة بين القطبين، لكن صوت الاحتفالات الذى ارتفع، خصوصًا لدى ترامب وفريقه وعند جمهور المزارعين الأمريكيين فى السهول والغرب الأوسط الأمريكى حيث يتركز زارع فول الصويا، لم يخف الكثير من القلق بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين، بل بشأن الالتزام بتطبيق الاتفاق نفسه أو قدرته على أن يعيش.. وبات السؤال: إلى أى مدى سيؤثر الأمر على التجارة العالمية وعلى مصر والمنطقة والعالم؟.

أول ملاحظة، وربما الأهم؛ هى أن ترامب لم يتطرق إلى اسم منظمة التجارة العالمية خلال التوقيع والكلمات التالية له، بينما انفرد الجانب الصينى بتلك الإشارة، وهذا يعنى أن الموقف الأمريكى حيال المنظمة لايزال مستمرًا.. وهو تجاهلها.

من المعروف أن أمريكا عطلت تعيين قضاتها فى جهاز الاستئناف بمنظمة التجارة العالمية، بما يعنى تعطيل أى عمل لفض المنازعات التجارية.

وفى هذا الصدد، قال السفير الدكتور منير زهران، الذى عمل كممثل شخصى لرئيس الجمهورية فى مفاوضات تحرير التجارة التى انبثقت عنها منظمة التجارة: المنطقى أن تقوم الدولتان بإيداع الاتفاق لدى مجلس المنظمة حتى يتم التأكد من أنه لا يضر بمصالح أى طرف ثالث ولا يتناقض مع التزامات البلدين الموقعين مع المنظمة، مؤكدًا ان خطوة الاتفاق صحيحة، لكن أثرها الإيجابى على التجارة والنمو العالميين لن يظهر إلا إذا تأكد أن الولايات المتحدة والصين حريصتان على بقاء المنظمة وعلى القواعد التى تحكم التجارة العالمية، منوهًا بأن الاتفاق يصحح خطأ من الطرفين، فقد خالفا قواعد المنظمة حتى ولو كانت الصين مجبرة لأن أمريكا كانت البادئة.

وحسب محللين، فمما قلل من الميل للتفاؤل أن ترامب قال إنه لن يوقع اتفاقا نهائيا - أو ثانيا - إلا بعد الانتخابات، ومن المعروف أن الأصعب ستتم مناقشته فيما هو مقبل، ومعروف أيضًا أن ترامب لم يُزِل التعريفات التى فرضها سابقا على المنتجات الصينية، لكنه اكتفى بمكافأة الصينيين بعدم تطبيق تعريفات جديدة كان يعتزم تطبيقها وإزالة قليل من القديم.

النص الإنجليزى - حيث لم يظهر الصينى بعد - يقول إن الصين «يجب أن تضمن» أن وارداتها من السلع والخدمات الأمريكية تزيد بمقدار 200 مليار دولار على الأقل على مدى عامين عن مستواها فى عام 2017، وفى تلك السنة اشترت الصين نحو 190 مليار دولار من المنتجات والخدمات من الولايات المتحدة، وفقًا لأرقام الولايات المتحدة، وسترتفع الواردات الصينية الزراعية إلى نحو 40 مليار دولار هذا العام والعام المقبل فى المتوسط من 24 مليار دولار فى عام 2017، بموجب الاتفاقية، وهناك التزامات كمية للسلع المصنعة والطاقة والخدمات الأمريكية.

وعلى الرغم من أن مجموعات الزراعة والأعمال الأمريكية رحبت بهذه الالتزامات، إلا أن المحللين تساءلوا عما إذا كانت الصين لديها القدرة على القيام بمثل هذه المشتريات الكبيرة، ناهيك عن قواعد منظمة التجارة العالمية والتوترات التى قد تسببها للصين مع شركاء تجاريين آخرين.

فى السياق نفسه، كان من الطبيعى أن تقلل صحف مناوئة لترامب من مزايا الاتفاق أو ما يعتبره هو مزايا، وأن يتحفظ الجانب الصينى فى لغة الترحيب بالحدث، فالصين لاتزال تشعر بالمهانة من معاملة ترامب لها، وسنوضح ذلك فى كتابات صينية شبه رسمية؛ لكن المناقشات التى جرت فى صحف مثل «لوس أنجلوس تايمز» و«نيويورك تايمز» حول الاتفاق والتفاصيل التى وردت أو تكشفت، مثيرة وتستحق تسليط الأضواء عليها، ففى الأمر دروس كثيرة لنا فى مصر وفى المنطقة العربية عموما حول مقدار تأثير القوة على مسارات التفاوض وتأثير الموسم الانتخابى الامريكى على أمور تخص العالم كله، وآليات التفاوض طويل الأمد، وكيفية كبح جماح الغضب عند الصينيين، بالذات انحناء للعاصفة، لأن الصين لا تستغنى عن السوق الأمريكية.

وعنونت «لوس أنجلوس» موضوعها بـ«اتفاق التجارة الجديد بين الولايات المتحدة والصين يترك المشاكل الشائكة دون حل»، وقالت إنه على الرغم من البهجة الاحتفالية لحدث توقيع البيت الأبيض وملاحظات ترامب الفخيمة حول إنجازه، فإن ما يسمى «اتفاق المرحلة الأولى» يبدأ فقط فى معالجة الفجوة الخطيرة المحتملة بين الولايات المتحدة والصين بشأن التجارة والسياسة الاقتصادية.

ورغم أن الاتفاقية المكونة من 86 صفحة تتضمن التزامات محددة من جانب الصين لزيادة مشتريات السلع الزراعية الأمريكية وغيرها من المنتجات والخدمات وحماية الملكية الفكرية وفتح الخدمات المالية، لكن يبدو الاتفاق مقيدًا بالتزامات كانت الصين قد تبنتها أو كانت قيد التنفيذ بالفعل.. وعلى الرغم من تشجيع المحللين كون الجانبين اتفقا على الاجتماع بانتظام، على أمل الحفاظ على خفض التوتر، فإن نص المرحلة الأولى لم يشر إلى التعريفات الجمركية، ناهيك عن خطة لمحوها.

وقامت إدارة ترامب بتخفيض بسيط فى الرسوم الجمركية على بعض السلع الصينية، تاركة رسومًا ضخمة بنسبة 25% على نحو 250 مليار دولار من الواردات من الصين، ولم تقم بكين بأى تغيير فى التعريفات التى فرضتها على المنتجات الأمريكية.

الاتفاق الصينى الأمريكى انعكس ايجابيا على المتعاملين فى بورصة نيويورك

وتمضى الصحيفة إلى القول، إنه على الرغم من أن التوقيع يدل على وقف إطلاق النار فى الحرب التجارية، إلا أن الدولتين ما زالتا على أعتاب قرارات طويلة الأجل قد تكون لها عواقب وخيمة على كل من واشنطن وبكين.

فقد تحركت الولايات المتحدة بالفعل لتقييد الاستثمارات الصينية فى أمريكا، ورفض تراخيص لشركات الاتصالات الصينية وقائمة الشركات الأخرى، خاصة هواوى، وأصبح التعاون البحثى يخضع للتدقيق، ويتم حرمان المزيد من الطلاب الدوليين الصينيين من تأشيرات الدخول. وتابعت: «هذا يعنى أن التوترات الأساسية بين الولايات المتحدة والصين لن تهدأ، حتى لو كانت الإدارة قد حققت بعض التقدم التدريجى، وكذلك حققت أهدافًا سياسية معينة من شأنها أن تهدئ العلاقة على المدى القصير»، هكذا قالت قالت كلير ريدى، التى عملت مع الصين من منطلق كونها خبيرا كبيرا فى مكتب الممثل التجارى الأمريكى فى الفترة من 2006 إلى 2010.

واعتبرت الصحيفة أن من بين الأكثر خطورة والذى لم تتم معالجته التجسس الصناعى والإعانات الثقيلة من بكين للعديد من الشركات المملوكة للدولة التى يقول معظم الاقتصاديين إنها تقوض منافسيها الأجانب وتشوه الأسواق العالمية.

وقالت الخبيرة التجارية بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولى، فى واشنطن، تشاد باون: «هذا لا يعالج بأى حال القضايا النظامية الكبرى التى تواجهها الولايات المتحدة والصين فى مجال التجارة». واعترف روبرت لايتيزر، كبير مفاوضى ترامب، إن الجديد هو آلية التنفيذ. وقال للصحفيين يوم الأربعاء: «أى تحرك نحو المرحلة الثانية يعتمد على هذا يجرى تنفيذه».

وفى حفل البيت الأبيض، قرأ ليو خه، نائب رئيس الوزراء الصينى وكبير المفاوضين، رسالة بصوت عالٍ من الرئيس الصينى شى جين بينج، قال فيها إن الاتفاقية تظهر أن البلدين يمكنهما العمل على أساس «المساواة والاحترام المتبادل»، معربًا عن أمله فى أن «يعامل الجانب الأمريكى الشركات الصينية بشكل عادل وأنشطتها التجارية والاستثمارية المعتادة».. وهذه إشارة إلى أن لدى الصين هى الأخرى ما تعتبره مظالم أمريكية. وتقول الصحيفة إنه كما يبدو فى ضوء الاتجاه المتزايد بين الأمريكيين لرؤية الصين كعدو قد تكون النتيجة حربًا باردة جديدة.

وانتهى إلى أنه فى نهاية المطاف، قد تكون الصين قادرة على التحول بثقة أكبر إلى الاستهلاك المحلى والابتكار المحلى، لكن الانتقال، حتى لو كان ناجحًا فى نهاية المطاف، سيضع ضغوطًا سياسية هائلة على نظام أصبح بالفعل أكثر استبدادية.


والملاحظ أن الفصل الخاص بالإنفاذ أنشأ عملية متدرجة يمكن فيها للجانبين تقديم شكاوى وتوجيه نداء إلى كبار المسؤولين التجاريين والسماح للطرفين بالانسحاب فى نهاية المطاف من الاتفاق واتخاذ الإجراءات التصحيحية، بما فى ذلك افتراضات جديدة.

وكان ترامب ثابتًا فى طلب المزيد من المشتريات الصينية للبضائع الأمريكية، وتقليل العجز التجارى الأمريكى الكبير، وحقق نجاحًا متواضعًا. الأمر الأقل وضوحًا هو قناعاته وتصميمه على مواجهة الصين لإجراء تغييرات جوهرية على نظامها الاقتصادى.

يشار هنا إلى أن زيادة صادرات أمريكا من فول الصويا لن تستفيد منها قناة السويس، حيث يتجه أغلب تلك الصادرات إلى الصين عبر المحيط الهادئ، لكن المكسب لمصر أساسا هو احتمال حدوث نمو أعلى عن المتوقع فى التجارة العالمية، وبالتالى زيادة العبور فى القناة.

وحسب الصحيفة- قال سكوت بول، رئيس التحالف من أجل التصنيع الأمريكى: «إن أملى فى المرحلة الأولى أن نستعيد الوضع الراهن إلى حد كبير»، وأضاف: «لست متفائلًا بأننا سنحصل على صفقة من المرحلة الثانية ستغير المشهد بشكل كبير»، وأشار إلى أن الاختلاف الوحيد هو أن ترامب استخدم التعريفة على نطاق واسع وأبقى معظمها فى مكانها كأداة ضغط للمحادثات المستقبلية.. وقد يدفع ذلك المزيد من الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التى لديها عمليات فى الصين للبحث عن أماكن جديدة للإنتاج والإمدادات، ومعظمها يسعى للعمل فى أجزاء أخرى من آسيا.

وقال «بول»: «سوف يتطلب الأمر استراتيجية شاملة من الإدارة»، وقد لا يرغب ترامب فى فعل أى شىء للمخاطرة بتعطيل الأسواق المالية والاقتصاد الأوسع قبل انتخابات نوفمبر.

من جانبه، قال المحلل فى «إيكونوميست انتليجنس يونيت»، نيك مارو: «تحتوى الصفقة على بعض اللغة المشجعة، لكن أحكامها لاتزال تترك أسئلة مفتوحة حول القضايا الهيكلية الشديدة فى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى الصعوبات المحتملة فى تنفيذ العديد من هذه الالتزامات، ما يشير إلى أن هناك خطرا كبيرا من احتمال انهيار الصفقة فى وقت لاحق من هذا العام».

ووفقا لـ«نيويورك تايمز»، يستند التزام الصين بشراء صادرات أمريكية إضافية إلى مستويات عام 2017، ويشمل 52.4 مليار دولار من صادرات الطاقة، و32 مليار دولار من السلع الزراعية، و77.7 مليار دولار من السلع المصنعة، و37.9 مليار دولار من الخدمات، لكن على الرغم من أن الشركات الأمريكية والمزارعين سيكونون سعداء بهذه الالتزامات- كما تقول «نيويورك تايمز»- إلا أن الصين توافق فقط على القيام بالشراء خلال العامين المقبلين، وهى غامضة فيما يحدث بعد ذلك.. تقول الاتفاقية إن الدولتين «تتوقعان أن زيادة المشتريات ستستمر حتى عام 2025، كما تترك قائمة التسوق عدة أسئلة مفتوحة: ماذا يحدث لعقود الصين الحالية مع دول أخرى لمنتجات مثل فول الصويا؟ هل ستشوه المشتريات أسواق السلع؟».

فى الجانب الصينى، قال نائب رئيس مجلس الدولة الصينى ليو خه- الذى وقع الصفقة مع ترامب فى البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضى- إن الشركات الصينية ستشترى السلع والخدمات الأمريكية «بناءً على طلب السوق فى الصين» - حسب العرض والطلب - ما يشير إلى أن بكين قد لا تنظر إلى الأهداف من الاتفاق على النحو الذى يتمناه أو يريده ترامب.

وأكدت «نيويورك تايمز» أنه فيما يعتبر الجزء الأكثر قوة فى الاتفاقية، تلتزم الصين ببعض التغييرات الكبيرة فى سياستها الزراعية، وسوف تتخلص البلاد من بعض المعايير الصحية التى استخدمها المسؤولون الصينيون لمنع مجموعة متنوعة من السلع الزراعية الأمريكية.

وتعمل بكين أيضًا على تخفيف قواعد الترخيص والتفتيش والتسجيل التى تعتبرها الولايات المتحدة حواجز أمام التجارة. سوف تؤثر التغييرات على المنتجات، بما فى ذلك اللحوم والدواجن وأغذية الحيوانات الأليفة والمأكولات البحرية والأعلاف الحيوانية وأغذية الأطفال ومنتجات الألبان والتكنولوجيا الحيوية.

وقال «خيه» إن التعاون هو المسار الصحيح الوحيد أمام الولايات المتحدة والصين، لافتًا إلى أن بلاده ترحب بالمستثمرين العالميين، بمن فيهم الأمريكيون، فيما اعتبر أن هذا الاتفاق سيعود بالنفع «على البلدين كليهما والعالم كله».

كانت الأسهم العالمية قد صعدت إلى مستويات قياسية، الخميس الماضى، مع ترحيب المستثمرين بالاتفاق التجارى، وأغلقت المؤشرات الرئيسية للأسهم الأمريكية فى تعاملات الأربعاء على ارتفاع، وسجل المؤشر «داو جونز الصناعى» مستوى إغلاق قياسيا عند 29030.83 نقطة،

أما فى أوروبا، فقد ارتفع المؤشر «داكس» الألمانى، بحلول الساعة بتوقيت موسكو، بنسبة 0.30%، فيما صعد المؤشر الفرنسى «كاك 40» بنسبة 0.28%، كذلك صعدت المؤشرات الروسية، إذ ارتفع المؤشر MICEX بنسبة 0.80% إلى 3157.05 نقطة، وتراجعت أسعار النفط قليلا الأربعاء الماضى مع تعرضها لضغوط من بيانات تظهر زيادة فى مخزونات المنتجات المكررة فى الولايات المتحدة، لكنها تعافت من بعض الخسائر بعد توقيع اتفاق المرحلة الأولى.

انتعاش الأسهم قد يسحب سيولة استثمارية، كان جزءٌ منها يأتى أو يعتزم القدوم إلى مصر والمنطقة، لكن لا أحد يستطيع تقدير ذلك أو مدى استمرارية انتعاش البورصات.

فى السياق نفسه، ركزت وكالة (شينخوا) الصينية فور التوقيع على أن الزعيم الصينى أعرب عن أمله فى أن يعامل الجانب الأمريكى الشركات الصينية وأنشطتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية المنتظمة معاملة عادلة، ويقدم الدعم للتعاون بين الشركات ومعاهد البحوث والمدارس والكليات فى البلدين، حيث سيساعد ذلك على تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون بين الجانبين.

وكان نائب رئيس مجلس الدولة الصينى، قال فى تصريحاته عن الاتفاق، إنه «تبادل المنفعة وذو طبيعة مربحة للجانبين»، وقال «إنه سيحقق نموًا اقتصاديًا مطردًا، ويعزز السلام والرخاء فى العالم، ويخدم مصلحة المنتجين والمستهلكين والمستثمرين من كلا البلدين».. والمعنى أن الخطابات الصينية فى مجملها محمّلة بمخاوف رغم الإشادات.. لكن طريقة الصين فى التعبير عن مخاوفها ليست كطريقة ترامب.

وكما أوضحت، فإن «خيه» أشار إلى أن اتفاق المرحلة الأولى يتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، ولا يستهدف الحقوق والمصالح المشروعة لأى طرف ثالث، ولن يؤثر عليها.. لكن الطرف الأمريكى لم يتوقف عند تلك النقطة، وقال «ليو» إن الصين ترحب بالمستثمرين من جميع أنحاء العالم، بمن فى ذلك الولايات المتحدة.

وفى المقابل، ذكر مقال فى صحيفة «الشعب» الرسمية، أنه عادة ما تقسم أمريكا القوى الكبرى إلى حلفاء وشركاء ومنافسين استراتيجيين، والفئة الأخيرة اسمها الفعلى هو «خَصْم محتمل».. وتشمل هذه الفئة اليوم كلا من «الصين وروسيا»، وموقفها من هذين البلدين يختلف اختلافًا كبيرًا عن الهند، التى تُعرف بأنها «دولة شريكة». ومع ذلك، تعد الصين أيضًا أكبر شريك تجارى لأمريكا بين القوى العظمى، ومن المهم جدًا أن المرحلة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية والتجارية ستؤدى إلى زيادة حجم التجارة بين البلدين وتعزيز مستوى التعاون الاقتصادى بين البلدين، وسيساهم فى دفع الصين وأمريكا أكثر تقاربا وإحكاما اقتصاديا، بدلًا من الدفع إلى ما هو أبعد وأبعد فى النزاع.. ولأن المصالح الاقتصادية فى طليعة المصالح الأساسية لجميع البلدان فى العالم اليوم، فإن هذا سيجعل من الصعب على نحو متزايد استخدام المفهوم التقليدى للصديق والعدو فى تحديد العلاقات الصينية ـ الأمريكية.

إن المرحلة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية والتجارية ليست كلها العلاقات الصينية ـ الأمريكية، ومن الصعب القول إنها المحور الرئيسى للعلاقات بين البلدين فى الوقت الحالى. وإذا نظرنا من حولنا، تعد شينج يانج والتبت وهونج كونج وتايوان، وما إلى ذلك من نقاط ألم طويلة المدى فى العلاقات الصينية ـ الأمريكية، أو فتحت جروحًا جديدة.. بالإضافة إلى ذلك، تعزز القوات المسلحة لكلا البلدين استعدادها القتالى، أو تعامل بعضها بعضًا بشكل علنى أو بهدوء كأعداء «وهميين»، ليس فى مضيق تايوان فقط، ولكن فى بحر الصين الجنوبى الذى أصبح أكثر حساسية لكلا الجانبين. وقد وضعت المرحلة الأولى من الاتفاقية الاقتصادية والتجارية علامة طريق، حيث سترشد منافسة العلاقات بين البلدين. لكن نظرا لعمق المواجهات أو نقاط الألم كما يسميها المقال، يشعر كثير من الناس بالقلق من أن هذا هش، وأن هذا القلق منطقى. لكن الاتفاق يثبت أن البلدين لم يصلا إلى درجة «عدم التعايش» بينهما بعد.

وقد لفت النظر إلى أن منظمة التجارة العالمية لم تنشر شيئًا على موقعها بخصوص الاتفاق حتى اللحظة، لكنها نشرت خبرا يوم 12 يناير عن محاضرة لنائب المدير إلى طلبة جامعيين صينيين يزورن المنظمة، قال فيها إن لدى الصين أكبر مدفوعات للهاتف النقال فى العالم،وفيها ثلاثة أضعاف عدد مستخدمى الإنترنت فى الولايات المتحدة، أى ما مجموعه أكثر من 800 مليون.. سوف تستأثر الصين بأكبر عدد من الوصلات 5G فى عام 2025، مع 416 مليون مشترك، أى أكبر من أمريكا الشمالية وأوروبا مجتمعة؛ والصين تستثمر بكثافة فى إنتاج أشباه الموصلات، وتعتبر أيضًا رائدة فى مجال التعرف على الوجه، وتعمل فى مجال التطبيقات الرائدة فى مجال الذكاء الاصطناعى، ولديها ثانى أكبر اقتصاد فى العالم؛ وتعد الصين أكبر مصدر للسلع فى العالم بهامش واسع، حيث يصل إلى حوالى 37.5٪ عن أكبر دولة مصدرة وهى الولايات المتحدة، الصين هى أكبر بلد صناعى فى العالم. وانتهى إلى أن الصين اليوم تختلف اختلافًا كبيرًا عن الصين التى انضمت إلى منظمة التجارة العالمية فى عام 2001.

المقال تطرق إلى قصة انضمام الصين إلى المنظمة، وأكد فى أكثر من موضع التزام الصين بما وعدت به. مفهوم أنه لم يعد أمام المنظمة حل لتحافظ على وجودها إلا تشجيع الصينيين على الاستمرار، على أمل أن تراجع أمريكا نفسها يوما ما.

الطريف أن كاتبًا أمريكيًا قال: «يفضل معظم الناس دفع أقل قدر ممكن مقابل أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات والملابس، حتى لو كان ذلك يعنى أن الأمريكيين الآخرين يفقدون وظائفهم. ويدفع ذلك إلى القول بأننا لم نعرف بعد ما الذى يمكن أن يفعله المستهلكون الأمريكيون الذين زادت الأسعار عليهم نتيجة تعريفات ترامب وكيف سيصوتون!».


نشكركم على زيارتكم موقع نافذة على العالم نتمنى أن يكون الموقع قد نال إعجابكم

المصدر : المصرى اليوم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إقتصاد : تمويل من «الأوروبى للإعمار» بـ125 مليون دولار للقطاع الطبى فى مصر والمغرب
التالى إقتصاد : جولات تفقدية مفاجئة لوزير المالية خلال موسم الإقرارات الضريبية