أخبار العالم : سد النهضة: محاولات لوساطة أوروبية وأفريقية ومصر تتحفّظ

أخبار العالم : سد النهضة: محاولات لوساطة أوروبية وأفريقية ومصر تتحفّظ
أخبار العالم : سد النهضة: محاولات لوساطة أوروبية وأفريقية ومصر تتحفّظ

الأحد 31 مايو 2020 02:01 صباحاً

نافذة على العالم - كشفت مصادر دبلوماسية مصرية لـ"العربي الجديد"، عن تلقي القاهرة اتصالات مكثفة من المفوضية الأوروبية ومفوضية الاتحاد الأفريقي وعواصم أفريقية مختلفة، خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، لمحاولة تقريب وجهات النظر بينها وبين أديس أبابا، بشأن قضية سدّ النهضة التي تعرقل العديد من العقبات استئناف مفاوضاتها الفنية. وفيما انقضت نحو 10 أيام على اتفاق حكومات الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، على  حول المسائل العالقة بشأن قواعد الملء والتشغيل للسدّ، فإنّ المحادثات التي يديرها وزير الري السوداني، ياسر عباس، لم تؤدِّ إلى أي تقدّم، بل تبيّن فيها اتساع هوة الخلاف بين الطرفين، الإثيوبي والمصري، خصوصاً مع  من أي تفاهمات تالية.

يأتي هذا بالتزامن مع مؤشرات لبداية مبكرة لفيضان منابع النيل، الأمر الذي سيدفع إثيوبيا حتماً إلى الحرص على بدء التخزين في يوليو/ تموز المقبل، بعد الانتهاء من استعداداتها الإنشائية، علماً بأنّ من مصلحة مصر نظرياً البدء في الملء الأول للسدّ في فترة الفيضان الحالية، حتى تكون أقلّ عرضة للمخاطر في أوقات الجفاف غير المتوقعة بنسبة كبيرة في السنوات الأربع المقبلة.

"
الاتصالات الأوروبية والأفريقية ركزت على البحث عن نقاط محددة يمكن البناء عليها في إطار دور وساطة إيجابية

"

وقالت المصادر الدبلوماسية المصرية، إنّ الاتصالات الأوروبية والأفريقية ركزت على البحث عن نقاط محددة يمكن البناء عليها في إطار دور وساطة إيجابية ذات طابع مؤسسي وقاري، لحلّ الأزمة، وإنّ بعض الاتصالات جرت في إطار تنسيق مسبق بين المفوضيتين الأوروبية والأفريقية، الأمر الذي استقبلته القاهرة بترحيب متحفّظ.

وأضافت المصادر أنّ مصر لم تفتح الباب خلال الاتصالات أمام إمكانية إجراء مفاوضات جديدة بوساطات مختلفة عمّا تمّ سابقاً، تخوفاً من محاولة إثيوبيا سحبها إلى ساحة جديدة من التفاوض غير المنتج،  تحت رعاية أفريقية أو أوروبية. وشدّدت مصر خلال الاتصالات على أنّ الأهم بالنسبة إليها هو البناء السريع على ما كانت قد أنتجته مفاوضات واشنطن من صياغات سبق أن اتفقت عليها الأطراف الثلاثة، والتركيز في المفاوضات المقبلة على المسائل محلّ الخلاف فقط، من دون إعادة التفاوض من جديد.

وحول ما إذا كانت مصر لا تزال مصرّة على تمثيل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المفاوضات، قالت المصادر إنّ "شكل الرعاية الدولية لما سينتج من المحادثات لم يتحدّد إلى الآن، لكن الأهم هو التوصّل إلى معالم للاتفاق بشكل سريع"، مضيفةً أنّ "مصر، على الرغم من اعتراض إثيوبيا، ما زالت ترى وجوب حضور أطراف دولية تتسم بالقوة، في عملية وضع الصياغات النهائية والتوقيع النهائي على اتفاق الملء والتشغيل، حماية لها من المراوغات الإثيوبية في المستقبل".

وذكرت المصادر أنّ "هناك تواصلاً بشكل أسبوعي تقريباً بين الخارجية المصرية ووزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين لإطلاعهما على تطورات الموقف، لكن لم يُتَّفَق بعد على دخول أيهما في المفاوضات".

اقــرأ أيضاً

وعلى النقيض من ذلك، لا تتحمس مصر نهائياً لرعاية المفاوضات؛ لا من قبل الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي، نظراً لاعتبارات مختلفة ومعقدة. فبالنسبة إلى الاتحاد الأفريقي، تتحفظ عليه مصر منذ البداية لأسباب عدة، أهمها أنّ مقره في أديس أبابا، وأنّ الأخيرة تتحكم بشكل كبير في أعماله الإدارية، فضلاً عن الشعبية التي تتمتع بها الرؤى الإثيوبية بين العواصم الأفريقية. في المقابل، تدفع أديس أبابا بقوة في اتجاه الاحتكام إلى الاتحاد الأفريقي، سواء بتشكيل لجنة لتسوية النزاع، أو انتداب خبراء قانونيين وفنيين للدراسة. وأخيراً، حثّ رئيس مفوضية الاتحاد، موسى فقيه، مصر والسودان وإثيوبيا على استئناف التفاوض الفني والتعاون حول مشروع سدّ النهضة، من دون أي إشارة أيضاً لمفاوضات واشنطن، الأمر الذي اعتبرته مصر في الكواليس، رسالة مبطنة بتأييد أديس أبابا.



"
شدّدت مصر على أهمية البناء السريع على ما كانت أنتجته مفاوضات واشنطن من صياغات

"

أمّا بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فإنّ مصر ليست متحمسة أيضاً لتدخله المباشر كوسيط أو مسهّل، لعدم إبداء معظم القوى الأوروبية تعاطفاً تجاه مصر، وطرحها من قبل حلولاً تمثّل خرقاً للسيادة المصرية، أو تفتح الباب لممارسة ضغوط على القاهرة لتغيير أولويات إنفاقها المحلي من المياه، مثل اقتراح التكفّل بإدارة نظام لرفع كفاءة إدارة المياه، مقابل قبول القاهرة خطة ملء وتشغيل للسد أكثر مرونة لمصلحة إثيوبيا.

وحاولت مصر مراراً وضع خطط سريعة لتقليص كمية المياه المهدرة من نظامها المائي، بهدف غلق الباب أمام هذا النوع من المقترحات الأوروبية، ولا سيما أنّ عدداً معتبراً من القروض الأوروبية التي حصلت عليها مصر في السنوات الخمس الأخيرة، كانت موجهة بالفعل لرفع كفاءة قطاع الري.

ووفقاً  في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، فإنّ أول بند تمسكت القاهرة بالنقاش حوله في المفاوضات، طبيعة الظروف الهيدرولوجية (قياسات التدفق) الخاصة بالنيل الأزرق. إذ تتمسك مصر بأن يجري قياسها دورياً واتباعها عند نقاط زمنية معينة في جدول اتُّفق عليه سلفاً، وذلك لتحديد كميات المياه التي تُختزَن في بحيرة السد خلال الفترة الأولى من عملية الملء التي من المقرر أن تستمر من يوليو/تموز حتى فبراير/شباط المقبلين، ثمّ ستتباطأ عملية الملء تدريجاً على ثلاث مراحل تالية، إحداها طويلة تمتد من يوليو 2021 حتى فبراير 2022، وقبلها مرحلة قصيرة وبعدها مرحلة قصيرة أخرى. وفي تلك الفترة، يُشغَّل السدّ تدريجاً لإنتاج الكهرباء، وتنتهي المراحل الأربعة بتشغيل السدّ بأقصى طاقة استيعابية لتوليد الكهرباء في صيف 2022 مع الحفاظ على حدّ أدنى لإبقاء السدّ ممتلئاً وقيد التشغيل.

وبحسب المصدر المصري نفسه، الخلاف هنا ليس على تقسيم الفترات، لكن إثيوبيا بعدما كانت قد وافقت على تغيير كميات الملء في كل مرحلة وفقاً للظروف الهيدرولوجية، عادت ورفضت وطالبت باتباع خطة ملء ثابتة غير متغيرة، بحجة أنّ تغيير الكميات سيؤدي إلى إبطاء مساعيها لإنتاج الكهرباء، على الرغم من عدم صحة ذلك، وفقاً للمصفوفات المصرية والسودانية.

"
لا تتحمس مصر نهائياً لرعاية المفاوضات؛ لا من قبل الاتحاد الأفريقي ولا الاتحاد الأوروبي

"

أمّا البند الثاني الذي تطلب مصر التركيز عليه في المفاوضات، فهو أن إثيوبيا تريد العودة عمّا اتُّفق عليه خلال جولات واشنطن بأنها ستنتهي من تشغيل كل توربينات الطاقة الكهرومائية اللازمة لتشغيل السدّ في الإنتاج بكامل طاقته خلال عامين. وبإضافة هذا الاتفاق إلى اتفاق آخر يتضمن السماح بتمرير 37 مليار متر مكعب في أوقات الجفاف، فإن هذا ينتج منه تمكّن إثيوبيا من إنتاج الكهرباء بقوةٍ تتجاوز 80 في المائة من القوة الإجمالية خلال عامين أو ثلاثة.

وبالنسبة إلى البند الثالث الذي ستتطرق إليه المفاوضات الفنية، فهو الخاص بنقطة تحرير المياه، أو المنسوب الذي يجب التوصل إليه لضمان التشغيل الأمثل المستدام، وإطلاق الكميات الزائدة عن الحاجة في مجرى النيل لتصل إلى السودان ومصر. وهنا يوجد اتفاق مبدئي بين الدول الثلاث على أن يكون المنسوب 625 متراً، لكن إثيوبيا عادت وادعت أن الوصول إلى هذا المنسوب يتطلب منها عدم وقف الملء في أي مرحلة تبعاً للظروف الهيدرولوجية، وهو ما ترفضه مصر. وتقدّم القاهرة من جهتها مصفوفةً تثبت أن الوصول إلى هذا المعدل لن يتعارض مع التوقفات المطلوبة، بل يمكن تأمينه في حالة الفيضان وبمراعاة الظروف في أقل من خمس سنوات.

اقــرأ أيضاً


المصدر : العربى الجديد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أخبار العالم : صفعة لحروب تركيا.. فولكسفاغن تلغي مصنعاً بـ 1.4 مليار دولار